الحلبي
344
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قتلتهما . وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره ، فقال صدق اللّه ورسوله » أي ومقاتلة الملائكة عن خصوص عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه لا ينافي مقاتلتهم يوم بدر عن عموم القوم . وفي الإمتاع ، كان قد نزل قبل أن يخرج صلى اللّه عليه وسلم إلى أحد قوله تعالى أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) [ آل عمران : الآية 124 ، 125 ] فلم يصبروا وانكشفوا فلم يمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بملك واحد يوم أحد ، فليتأمل واللّه أعلم . ولما قتل مصعب بن عمير رضي اللّه عنه وسقط اللواء أخذه ملك في صورة مصعب : أي فإنه لما قطعت يده اليمنى أخذ اللواء بيده اليسرى ، أي وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : الآية 144 ] الآية ، فلما قطعت جثى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : الآية 144 ] الآية ، ولم تكن هذه الآية نزلت ، بل قالها لما سمع قول القائل قتل محمد ، وإنما نزلت : أي بعد قوله في ذلك اليوم كما في الدرّ فهو من القرآن الذي نزل على لسان بعض الصحابة ثم قتل ، أي وهذا لا ينافي ما تقدم ، من أنه قاتل دونه صلى اللّه عليه وسلم ، فقتله ابن قمئة لعنه اللّه وهو يظنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو قتله أبيّ بن خلف لعنه اللّه ، لأنه يجوز أن يكون قتله هو على هذه الكيفية المذكورة . ثم رأيت في بعض الروايات أن ابن قمئة فعل به هذه الكيفية ، أي ثم قتله ، وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول للملك الذي على صورة مصعب ، تقدم يا مصعب ، فالتفت إليه الملك فقال : لست بمصعب ، فعرف صلى اللّه عليه وسلم أنه ملك أيد به . وفي رواية أن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه لما سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : أقدم مصعب ، قال : يا رسول اللّه ، ألم يقتل مصعب ؟ قال : بلى ولكن ملك قام مقامه وتسمى باسمه ، أي فلا ينافي ذلك قول الملك له صلى اللّه عليه وسلم لما قال له تقدم يا مصعب : لست بمصعب ، لأن مراده لست بمصعب الذي هو صاحبكم . ورأيت في رواية أنه لما سقط اللواء أخذه أبو الروم أخو مصعب ، ولم يزل في يده حتى دخل المدينة ، فليتأمل ، ووجود هذا الملك يخالف ما تقدم عن الإمتاع ، من أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يمدّ بملك واحد . ولما أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يتوجه إلى المدينة ركب فرسه ، وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحى ، أي ومعه أربع عشرة امرأة ، فلما كانوا بأصل أحد قال صلى اللّه عليه وسلم : اصطفوا حتى أثنى عليّ ربي عز وجل ، فاصطف الرجال خلفه صفوفا ، وخلفهم النساء . فقال « اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا